أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
157
الكامل في اللغة والأدب
فضمّت بأيديها على فضل مائها * من الريّ لمّا أوشكت أن تضلّعا « 1 » وزهّدها أن تفعل الخير في الغنى * مقاساتها « 2 » من قبله الفقر جوّعا وقال أبو وجزة : راحت رواحا قلوصى وهي حامدة * آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا راحت بستين وسقا في حقيبتها * ما حملت حملها الأدنى ولا السّددا ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت * ستّين وسقا ولا جابت به بلدا ذاك القرى لا قرى قوم رأيتهم * يقرون صيفهم الملويّة الجددا « 3 » أما قول أبي زيد لإبراهيم : مدحت عروقا للندى مصّت الثرى حديثا ، فإنما عنى أن إبراهيم وأخاه محمدا إنما تطعّما بالعيش ودخلا في النعمة وخرجا من حدّ السّوق إلى حدّ الملوك حديثا ، وذلك بهشام بن عبد الملك لأنهما كانا خاليه ، فإنما ولّاهما عن خمول . وقوله : فلم تهمم بأن تتزعزعا فإنما هذا مثل ، يقال : فلان يهتزّ للندى ويرتاح لفعل الخير ، كما قال متمّم بن نويرة : تراه كنصل السّيف يهتزّ للندى * إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا وتأويل ذلك أنه يتحرك تحرّك سرور لفعل الخير ، قال أبو العباس : وأنشدني التوّزيّ لأبي رباط يقول لابنه : رأيت رباطا حين تمّ شبابه * وولّى شبابي ليس في برّه عتب إذا كان أولاد الرجال مرارة * فأنت الحلال الحلو والبارد العذب لنا جانب منه أنيق « 4 » وجانب * شديد على الأعداء مركبه صعب
--> ( 1 ) تضلع : شبع وامتلأ طعاما حتى أضلاعه . ( 2 ) مقامات : جمع مقامة وهي الإقامة والمكوث . ( 3 ) الجدد : بضمتين : جمع جديد وهو المقطوع . ( 4 ) الأنيق : الحسن ، المعجب .